ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

نقدُ نقدِ المركزية العربية لدى ياسين الحاج صالح

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
صدقي عاصور
صدقي عاصور
الخميس 14 تشرين الثاني 2024
الخط


أكتب هذا النقد ليس كندٍّ لياسين الحاج صالح وإنما كتلميذ، لأنني أرى حاجة ملحّة إلى تقريب وجهات النظر وتعدّي تشرذم اليسار العربي. سأمنح الحاج صالح أنه على النظام السوري أن يتغيّر، ذلك لأن التغيير سنّة من سنن التطوّر التاريخي. الوعي السياسي الفلسطيني بشأن مثالب النظام كان قد سبق عقوداً حقبة المتاجرة بقضية الثورة السورية من قبل عدد من الأنظمة السياسية، وأولها إسرائيل – و«الأيباك» خاصّتها - التي سرعان ما لبثت تستغل معاناة السوريين لغسيل آثامها، على نسق استغلالها للهولوكوست، والتي عرضت في متاحفه قمصان ضحايا الأطفال السوريين.
لكن منذ أفول الثورة، ولدى ياسين الحاج صالح سردية تبنى بداية على أفكار جورج طرابيشي، لكنها تتفق بالمحصلة مع أفكار فؤاد عجمي وحازم صاغية، في نظريتهم الشعبوية بشأن «العائق العروبي» أمام تطور الكيانات العربية؛ التي هي ضحايا فقدان سيادتها نتيجة لهذه الإمبراطورية الهائلة التي تسمّى بالعروبة، والميدان السوري هو المثال الأوضح على ذلك، عندما امتنع العروبيون عن دعم ثورة إعادة تجديد الوطن السوري، ووقفوا مع قامع الثورة، وذلك بسبب فكرهم النخبوي القائم على صراع الحضارات والذي يتجاهل مطالب الإنسان المحلي وحقوقه، بل وربما شعر العروبيون بالغيرة من رؤية الوطن السوري يستقل عنهم، كما استقلت أوكرانيا وغيرها عن الاتحاد السوفياتي.
حرب غزة أخرجت أصحاب هذا الخطاب المريح من عالم الأخلاق وأدخلتهم في عالم السياسة، إذ تصبح واضحة إشكاليات طرحهم، وعلى رأسها تقديم الحيز اللبناني العروبي المحدود الحجم، المشتمل على بعض الأحزاب ودور الصحافة والمؤتمر القومي العربي، وكأنه تيار مهيمن على العالم العربي. هذه الظاهرة تجدها عند شباب ثورات 2011 و2019. الثورتان في سوريا ومصر قامتا كنتيجة للإرث السلطوي والنيوليبرالي لـ«الحركات التصحيحية» الانعزالية القائمة منذ السبعينيات، ومع ذلك يصب الثوار الآن غضبهم على جمال عبد الناصر (وبالمحصلة على شكري القوتلي)، لارتكابهما جريمة تأسيس الجمهورية العربية المتحدة. أمّا في لبنان، فقد بدأت الثورة على نظام الطائف وانتهت بطلب الثأر من أنطون سعادة وميشيل عفلق. أي إن الإستراتيجية الثورية الحالية قائمة على اللحاق بأشباح القومية بالماضي كهروب سهل من الإجابة عن أسئلة الحاضر.
إنّ تضخيم الحاج صالح لحجم الحيز العروبي يعطي صورة أن العروبيين التقدميين حاضرون بمشروع حقيقي «إمبراطوري» على حد تعبيره (يتطلب التضحية بالسوريين)، بعكس واقع أنه لم يكن يوماً هنالك أي مشروع حقيقي منذ موت جمال عبد الناصر كما يقول نجاح واكيم. فإذا كنت قد ناقشت «عروبياً» في عام 2013، لوجدته منهمكاً بالاعتراك مع «الإخوان المسلمين» أكثر من انهماكه بالخرائط العروبية الكبرى. ليست الحرب الأهلية السورية إذاً بنزاع بين الهوية العروبية والهوية السورية، بل هي حرب بين مركزيتين سوريتين، إحداهما مشروع انعزالي شيّدته السلالة الأسدية بامتياز.
كذلك يتجاهل خطاب الحاج صالح أنه ليس هناك مركزية عربية أو عروبة واحدة. الحرب الباردة العربية منذ الخمسينيات كانت بين مركزيتين عربيتين، إحداهما جمهورية تقدّمية والثانية ملكيّة محافظة. بعد فوز المحافظين في هذه الحرب الباردة، اصطفت أنظمة اليمين التصحيحية في مصر وسوريا مع التيار الفائز، إذ بات نظام الأسد الأب، الابن المدلل لهذه العروبة المتأخرة والحاضرة في ميادين الوصاية على لبنان والتحالف العربي ضد العراق في التسعينيات. للمفارقة، هذا هو ذاته النظام الرسمي العربي الذي وقف مع الثوار السوريين منذ عام 2011 ديبلوماسياً وعسكرياً، بدءاً من طرد النظام السوري من جامعة الدول العربية وحتى التهديدات بـ«عاصفة حزم» خليجية ثانية في سوريا بعد إطلاق العاصفة الأولى على اليمن. هنا عثر العرب على قضية مركزية جديدة غير مكلفة ضد غريم لا يمتلك اقتصاد إسرائيل ولا حلفها الوثيق بأميركا ولا ردعها النووي. وبعد أفول الثورة السورية، سرعان ما توحّد العرب في حربهم ضد كيان عسكري آخر: حزب الله. العروبة (الرسمية) إذاً ليست على تضاد مع سوريا الثورة، بل دعمتها لسنوات قبل أن عادت للتطبيع مع النظام، كجزء من إعادة الهيكلة الإبراهيمية للمركزية العربية وحصرها بجغرافيا «الأقحاح» في شبه الجزيرة العربية.
في الحقيقة، ما يدفع ياسين الحاج صالح لجعل الترف الفكري والنظري لنقد القوميين حاجة راهنة، هو إسكاتهم لنقد حزب الله، وتمنّنهم النرجسي علينا جميعاً بمقاومته لإسرائيل. قد يكون الحاج صالح محقاً هنا بشأن البعض، ولكن تحليله قاصر، يتجنّب نقد عروبية معاكسة، تستبطن مؤاخذة نرجسية ضدنا جميعاً على تدخل حزب الله في سوريا. يؤدي هذا التركيز المفرط على الهيمنة المتخيلة لعروبة القوميين وغض الطرف عن الهيمنة الإقليمية الحاضرة لعروبة الخليجيين في مجالات السيادة والسياسة والاجتماع، إلى استنتاج عِبر خطأ في مآلات الثورة السورية، إذ ينحصر تفسير فشلها بتدخل حلفاء النظام وليس بالفشل الذريع للمركزية العربية المحافظة بدءاً من دورها في غزو العراق الذي شكّل فاتحة لتدمير المشرق والنكبة السورية.
أفكار ياسين الحاج صالح تعود إلى «زمن جميل»، لم تستحل فيه بعد الوحدة الوطنية داخل الدولة الواحدة. يستصعب الحاج صالح توحيد بلاد الشام بينما للمفارقة ينهمك بمشروع توحيد السنة والعلويين والأكراد في بلده، بناء على نزعة سورية محلية قد تصبح صحّية وغير عنصرية إن باتت دستورية. ماذا عن المركزية العربية؟ أليس في إمكانها كذلك أن تقوم على مبادئ متّزنة تكسر الأسطورة الانعزالية بأن العروبة نخبوية لا تتعلّق بالمعاش اليومي، كيف لا وهي تتعلّق بمفاهيم مثل الأمن القومي العربي والاقتصاد القومي العربي؟ كيف إذاً نعود لإرث هذا المشروع الدستوري في بلاد الشام إذا كان أساس إفشاله اتفاقية سايكس بيكو، والتي أصبح نقدها هذه الأيام يولّد تهماً بدعم النظام الأسدي وبتبنّي مصطلحاته؟
وأمّا القفز من المشروع الوطني المحلي إلى المشروع «العالمي الإنساني»، دون المرور بالمشروع الكوزموبوليتاني العربي المشترك، فهذا أساس الفكر الإبراهيمي. لم تحدث المأساة السورية داخل الوطن العربي، بل حدثت في غيابه، في سياق هذا «الوطن العالمي» الذي يدعو إليه ياسين الحاج صالح، والذي لا ينقصه إلا مكان صالح للعيش من أجل عموم العرب.
* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك